منيب الطحان
10
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان
ه - في سعيك لخدمة وطنك وأمتك ستتعرف على أعداء الوطن والأمة ، وتفتش عن الوسائل التي أمرك بها المنهج القرآني للتخلص من كيد الأعداء . ولئن جاء هذا الدافع متأخرا فإنه في الحقيقة أوّل أهداف كتابي هذا . فخصوم القرآن قوى منظمة ومتعددة ، والقرآن يخاطبنا قائلا : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ( الأنفال / 60 ) . وهذا الإعداء يبدأ من الإعداد النفسي للفرد والمجتمع : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ( الرعد / 11 ) ، ثم بالإعداد المادي ومستلزماته ، من التوعية الجهاديّة إلى التنمية في كافة المجالات . من أجل ما تقدم رأيت أن أطلق على الكتاب تسمية : الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان ، والإيمان طريق إلى النجاح . وهذه التسمية تستتبع جعل أبحاث الكتاب في بابين ، آثرت فيهما الوضوح ، ولم أتناول كل النقاط بالتفصيل . لم أبتكر فيهما علما جديدا ، ولكني اجتهدت في اختصار بعض الأبحاث المطوّلة ، وانتقاء بعض الفوائد المتعلقة بالموضوع أو نصوص تؤدي الغرض المقصود في الدعوة إلى التفكر والاستدلال ، وتصنيفها بأسلوب مغاير لما عهدته في كثير من الكتب أملا بتحقيق الإيمان : الباب الأوّل : الإعجاز في القرآن : وضمّنته أربعة فصول : فخصصت الفصل الأول للحديث عن معجزة القرآن ، فتناولت معنى الإعجاز ، والمعجزة . وجوه الإعجاز كوسائل للاستدلال عن طريق العقل . ثم بحثت في الاستدلال عن طريق النقل . وأخيرا التعريف بالقرآن ، وخصائص التشريع القرآني . الباب الثاني : في أغراض القرآن ومقاصده : وضمنته ثلاثة فصول : بيّنت في الأول منها كيف أنّ القرآن يهدي إلى العقيدة السليمة والصحيحة ، آتيا على أركان الإيمان . وفي الفصل الثاني علاقة الإنسان المسلم مع خالقه ، آتيا في ذلك على أركان الإسلام . وتناولت في الفصل الأخير علاقة المسلم مع أسرته ومجتمعه ومع غير المسلمين .